ابن إدريس الحلي
98
السرائر
ومتى شرب شئ من ذلك من لبن امرأة واشتد على ذلك كره أكل لحمه ، ولم يكن محظورا . فأما الخيل والبغال والحمير ، فإن لحمها مكروه عند أصحابنا ، وليس بمحظور ، وإن كان بعضه أشد كراهة من بعض ، لأن لحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار ، ولحم الحمار أشد كراهة من لحم الخيل ، ولحم الخيل أدونهن كراهية . وذهب بعض أصحابنا إلى أن أشد ذلك كراهية لحم الحمار . فإن جل واحد من هذه الأجناس الثلاثة ، كان لحمه محظورا ، إلا أن يستبرأ ، ولم يرد حد في مدة استبراء شئ من ذلك . والذي ينبغي أن يعول عليه ، أنه يستبرأ بمدة تخرجه من اسم الجلل ، بأن يصير غذاؤه أجمع مما يجوز أكله من المباحات ، بعد إن كان قد صار غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، بحيث يزول عنه اسم الجلل ، بأن لا يسمى جلالا ، لأنه لم يصر غذاؤه أجمع عذرة الإنسان ، فليلحظ ذلك فهذا تحرير فقهه . ولا يجوز أكل لحم الفيل . ومن وطي شيئا من الأجناس التي يحل أكل لحمها ، حرم ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها ، على ما رواه ( 1 ) أصحابنا ، ووجب إحراقها بالنار ، فإن اختلطت بغيرها واشتبهت ، استخرجت بالقرعة ، بأن يقسم القطيع قسمين ، ويقرع على كل واحد منهما ، ثم يقسم ذلك أبدا ، إلى أن لا تبقى إلا واحدة . وأما حيوان البحر ، فلا يستباح أكل شئ منه إلا السمك خاصة ، والسمك يؤكل منه ما كان له فلس ، وهو القشر ، فأما ما لم يكن له قشر ، وإن انطلق عليه اسم السمك فلا يحل أكله ، فعلى هذا التحرير ، الجري - بكسر الجيم - والراء وتشديدها وتشديد الياء أيضا ، لا يجوز أكله وكذلك الجريث - بكسر الجيم - أيضا وتشديد الراء وكسرها فلا يجوز أكله . ولا يجوز أكل الطافي وهو الذي يموت في الماء فيطفو عليه .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب الأطعمة المحرمة .